ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 22

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

وفيه إشارة إلى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّ في الجنّة لمائة درجة وإنّ ما بين الدّرجتين لكما بين السّماء والأرض أعدّهنّ اللّه تعالى للمجاهدين في سبيله » « 1 » . وفيه دليل أيضا على أن من أعطى اسما من أسماء اللّه تعالى حقّه كما يجب جاز درجة . ومن أحصى الجميع جاز الدرجات كلها . فمن أقرّ بفضلها وقرأها فهو المسلم ، وله الإفادة ، ومن عرفها ودراها فهو المؤمن وله الزيادة ، ومن علم معانيها ، وعمل بمقتضاها ، واتّصف بها فهو العارف ، وله المشاهدة . فمن عرف هذا الاسم أقيم بشواهد الهيبة والجلال ، وخصّ بمزيد القربة والكرامة والإفضال ، ومن انكشف له سرّ معنى حكمته وانفصلت عنه رعونة البشرية ، ولاحت له هيبة جلال عزّ الربوبية ، وتحقق له محض ذلة العبودية ، فإن حقيقة اسم الإلهية إدلال الإلهية ، والألوهية صفتها العظمة والكبرياء والعزة والعلوّ وإطلاق القدرة والاستغناء . قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ [ الرعد : 16 ] وقال : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] وهو الاسم الأعظم . فإنه روي في الحديث الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سئل عن اسم اللّه الأعظم فقال : « اسمه اللّه الحيّ القيّوم » وهو الاسم المقدّس المنزّه المكرم ، اسم ذاته ، المنعوت بصفاته ، المخصوص بالتقديم على الأسماء والتشريف والتعظيم . وقد تنزل الأسماء منزلة الصفات ، وتنزل الصفات منزلة الأسماء اتساعا في الألفاظ ، وتجمعها كلها صفة الألوهية . واعلم أن مجموع صفات اللّه تعالى في إدراك عقولنا وفي مفهوم علومنا على ثلاثة أضرب : منها سمعية لا يجوز إطلاقها ولا إثباتها إلا بعد ورود الإذن بإطلاقها ، ولا يجوز لأحد ولا يجوز أن يسمّي اللّه سبحانه باسم غير ما سمّى به نفسه ، أو أذن به ، أو سمّاه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، واجتمعت عليه الأمة ، ولا يجوز أن يسمّى بما لم يجز في صفته مثل : عاقل ، وفقيه ، ولبيب ، وسخي ، وشبه ذلك . وكره مالك الدعاء بيا سيدي ، أو يا حنّان . أو أن يسمّى خليل ، أو حبيب ، أو صفي ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه 2530 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9 : 15 .